محمد بن علي الشوكاني

5470

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقال غيره : خطئ في الدين ، وأخطأ في كل شيء عامدا [ أو غير عامد ] ( 1 ) . وقيل : خطئ خطأ : تعمد الذنب ، وأخطأ أصاب الذنب على غير عمد [ هذا الأعم ] ( 2 ) ، وفي لغة أخرى : بمعنى واحد [ في غيره العمد ] ( 3 ) . وقد قدمنا أن هذه العبارة الربانية تفيد العموم من جهات . لما أرشد سبحانه عباده إلى ما فيه نظام معاشهم مما يحتاجون إليه من الطعام والثياب وأخبرهم أنه الكاسي لهم ، وأمرهم بأن يطلبوا منه أن يطعمهم ويكسوهم ، ووعدهم بالإجابة . أرشدهم عز وجل إلى ما فيه نظام دينهم وآخرتهم ، فأخبرهم بأنهم يخطئون بالليل والنهار لما في طباعهم من الميل إلى الشهوات ، وبشرهم بأنه يغفر لهم الذنوب جميعا ، ويا لها من بشارة لا يعادل قدرها ولا يسر بمثلها ، فإنه إذا غفر لهم جميع الذنوب نجوا من النار ودخلوا الجنة ، وهذا هو الإفضال ، هذا العطاء الفياض ، هذا الجود ، هذا الكرم . وقد بشر سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بمثل هذه البشارة الواردة إلينا على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فقال : { يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } ( 4 ) . وقال سبحانه : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } ( 5 ) . وقال : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 6 ) .

--> ( 1 ) زيادة من المصدر السابق ( كتاب الأفعال ) . ( 2 ) زيادة من المصدر السابق ( كتاب الأفعال ) . ( 3 ) زيادة من المصدر السابق ( كتاب الأفعال ) . ( 4 ) [ الزمر : 53 ] . ( 5 ) [ النساء : 110 ] . ( 6 ) [ آل عمران : 135 ] .